فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 725

إثباته مهملًا غير معروف؛ لأن ما لا صفة له ولا حد ولا نعت ليس هو الله بزعمه1 فقط، بل هو والنَّفْس والعقل وجميع الجواهر البسيطة من الملائكة وغيرهم.

والله تعالى أثبتُ من أن يكون إثباته مهملًا غير معلوم، فإذنْ الإثبات الذي يليق بمجد2 المُبْدِع، ولا يلحقها الإهمال، هو نفي الصفة ونفي أن لا صفة، ونفي الحد ونفي أن لا حد، لتبقى هذه العَظَمَة لمُبْدِع العالَمين؛ إذ لا يحتمل أن يكون معه لمخلوق شِرْكَة في هذا التقديس، وامتنع أن يكون الإثبات من هذه3 الطريق مهملًا فاعرفه».

قال: «فإن قال: أن من شريطة القضايا المتناقضة أن يكون أحد طرفيها صدقًا والآخر كذبًا؛ فقولكم: «لا موصوف ولا لا موصوف» 4 قضيتان متناقضتان، لا بُدَّ لإحداهما من أن تكون صادقة والأخرى كاذبة5.

يقال له: غلطت في معرفة القضايا المتناقضة، وذلك أن القضايا المتناقضة: أحد طرفي النقيض منه موجب والآخر سالب؛ فإن كانت القضية كُلِّيَّة موجِبة كان نقيضها6 جزئية سالبة؛ كقولنا: كل إنسان حي، وهو قضية كُلِّيَّة موجِبة، نقيضُة لا كل إنسان حي.

فلما كان من شرط النقيض7 أنه لا بُدَّ أن يكون8 أحد طرفيها موجِبة والآخر9 سالبة - رجعنا إلى قضيتنا في المُبْدِع: هل نجد فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت