فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 725

عليه الجهل، وبصيرًا بالبصر إلا وقد جاز عليه العمى، وسميعًا بالسمع إلا وقد جاز عليه الصمم، [إلا أنه يجوز] 1 [*أن يكون في الغائب عالم بعلم لا يجوز عليه الجهل، وبصير بالبصر لا يجوز عليه العمى، وسميع بالسمع لا يجوز عليه الصَّمم*] ، وإلا فما الفصل؟ ولا سبيل لهم إلى التفصيل بين الاستشهادين فاعرفه».

فليتدبر2 المؤمن العليم كيف ألزم هؤلاء الزنادقة الملاحدة المنافقون، الذين هم أكفر من اليهود والنصارى ومشركي العرب - للمعتزلة ونحوهم من نفاة الصفات نفيَ أسماء الله الحسنى، وأن تكون أسماؤه الحسنى لبعض المخلوقات، فيكون المخلوق هو المسمى بأسمائه الحسنى.

كقولهم في «الأول والآخر والظاهر والباطن» : إن الظاهر هو محمد الناطق، والباطن هو علي الأساس، ومحمد هو الأول، وعلي هو الآخر. وتأويلهم قوله تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64] . أن اليد الواحدة هو محمد، والأخرى علي؛ وقوله تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} [المسد: 1] أن يديه هما أبو بكر وعمر؛ لكونهما كانا مع أبي لهب في الباطن، فأمرهما بقتل النبي صلى الله عليه وسلم، فعجزا عن ذلك، فأنزل الله: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} . وأمثال هذه التأويلات المعروفة عن القرامطة.

وأصل كلامهم استدلالهم بما يزعمونه من نفي التشبيه، وإلزامهم لكل من وافقهم على شيء من النفي بطرد مقالته، وإتباع لوازمها، ولازمها التعطيل الذي يقصدونه.

قال القَرْمَطِي: «وأيضًا فمن نزه خالقه عن الصفة والحد والنعت، ولم يجرده عما لا صفة له ولا حد ولا نعت - فقد أثبته بما لم يجرِّدْه عنه؛ وإذا كان إثباته لمعبوده بنفي3 الصفة والحد والنعت فقط4 كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت