فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 725

[بيان ذلك في آية الكرسي]:

ثبوتًا؛ كقوله تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} [البقرة: 255] ؛ فقوله: {لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} . يتضمن كمال حياته وقيُّوميَّته، فإن النوم أخو الموت، ومن تأخذه السِّنة والنوم لا يكون قَيُّومًا قائمًا بنفسه، مُقِيمًا لغيره؛ فإن السِّنة والنوم يناقض ذلك.

ثم قال تعالى: {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} . فنفيُ شفاعة أحد عنده إلا بإذنه يتضمن كمال كونه له ما في السماوات وما في الأرض، ليس له في ذلك شريك ولا ظهير، فإن الشافع إذا شفع عند غيره بغير إذنه كان شريكًا له فيما شَفَع فيه، وكان متصرفًا فيه إذ جعله فاعلًا بعد أن لم يكن، فكان في نفي هذه الشفاعة قد بين [أنه1] لا شريك له بوجه من الوجوه، وأنه الصمد الذي يحتاج إليه كل شيء، ولا يحتاج إلى شيء، ولا يُؤثِّر فيه غيره.

وإذا ألهم العباد الدعاء وأجابهم، وألهمهم العمل وأثابهم: فالجميع منه، هو الذي خلق الأسباب والمسبَّبات، لم يكن ما سواه مُؤَثِّرًا فيه، بل هو الجاعل لبعض الأمور سببًا لبعض.

ومن شفع عنده بغير إذنه الشرعي، فهو وإن كان سبحانه خالقًا لفعله، فإن شاء قبل شفاعته، وإن شاء لم يقبل، بخلاف من أذن له أن يشفع؛ كما يأذن لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة أن يشفع في الناس.

والمشركون بالمخلوقات، الذين يعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم، ويقولون: {هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} [يونس: 18] من المشركين بالملائكة والأنبياء والشيوخ الصالحين وغيرهم - يظن أحدهم أن الذي اتخذه شفيعًا له2 عند الله تعالى، أنه يشفع له بدون [إذن3] الله الشرعي، وأن الله يقبل شفاعته لوجاهته عنده، كما يقبل الإنسان شفاعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت