وقال تعالى: {قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ • سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ • قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ • سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ • قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ • سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ} [المؤمنون: 84 - 89] .
ونحن نوجِّه ذلك بعد ذكر حجته؛ وَوَجْهُ نظمها أن يقال: واجب الوجود لا تركيب فيه، وما لا تركيب فيه فهو واحد؛ فواجب الوجود واحد؛ وإنما قلنا: لا تركيب فيه، لأن المركَّب مفتقر إلى ما تركَّب منه، وما تركَّب منه غيره، وواجب الوجود لا يفتقر إلى غيره؛ فواجب الوجود لا تركيب فيه.
[وهذا معنى قوله: «والدليل على وحدته أنه لا تركيب فيه] 1 بوجه، وإلا لما كان واجبَ الوجود لذاته» ، أي لو كان فيه تركيب بوجه لما كان واجبَ الوجود لذاته، ثم قال: «ضرورة افتقاره إلى ما تركَّب منه» . أي لو كان مركَّبًا للزم ضرورةً أن يفتقر إلى ما تركَّب منه2، ثم إنه حذف تمام الحجة -فإنه لا يحتاج إلى ذكره3 - وهو أنه4 إذا افتقر إلى ما تركَّب منه كان مفتقرًا إلى غيره، وواجب الوجود لا يفتقر إلى غيره.
وأما قوله: «ويلزم من ذلك أن لا يكون من نوعه اثنان، إذ لو كان اثنان واجبا الوجود؛ فإن كان بينهما امتياز لزم تركيبهما مما به الاشتراك وما به الامتياز، وإلا لزم عدم التعيين» 5.
فيقال: الجواب عن ذلك من طريقين:
أحدهما: أنهما إذا اشتركا في وجوب الوجود، وامتاز كل منهما