فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 725

[اقتضاء التصديق العمل]:

وأيضًا فإن تصديق القلب يتبعه عمل القلب، فالقلب إذا صَدَّق بما يستحقه الله1 من الألوهية، وما يستحق الرسول من الرسالة؛ تبع ذلك لا محالة محبة2 الله ورسوله، وتعظيم الله ورسوله3.

والطاعة لله ورسوله أمر لازم لهذا التصديق، لا يفارقه إلا لعارض من كِبْر أو حسد أو نحو ذلك4، من الأمور التي توجب الاستكبار عن عبادة الله5 والبغض لرسوله6، ونحو ذلك من الأمور التي توجب الكفر؛ ككفر إبليس، وفرعون وقومه، واليهود، وكفار مكة، وغير هؤلاء من المعاندين الجاحدين7.

ثم هؤلاء إذا لم يُتْبعوا التصديق بموجَبِه من عمل القلب واللسان وغير ذلك؛ فإنه قد يُطبع على قلوبهم حتى يزول عنها التصديق؛ كما قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [الصف:5] . فهؤلاء كانوا عالمين، فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم. وقال موسى لفرعون: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ} [الإسراء:102] . وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ} [غافر:37] إلى قوله8: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} [غافر: 35] 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت