فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 725

وذلك أنه إن حصل مرادهما لزم اجتماع الضِّدَّيْن وهو محال، وإن لم يحصل مراد أحدهما لزم كونُ كلٍّ منهما غيرَ قادر على تحصيل مراده؛ وقد ثبت أن كلًّا منهما قادر1 على مثل مقدور الآخر؛ فيلزم أن يكون كل منهما قادرًا على تحصيل مراده؛ وأن لا يكون قادرًا على تحصيل مراده وهذا جمع بين النقيضين، وأن يكون كلٌّ منهما قادرًا على مثل مقدور الآخر، غير قادر على مثل مقدور الآخر، وهو جمع بين النقيضين أيضًا.

فإنَّ أحدهما حال الانفراد هو قادر على مثل مقدور الآخر، فإذا كان غيرَ قادر حال الاجتماع، يلزم زوال قدرة كل منهما، وهو ممتنع كما تقدم، فتبين أن تقدير رَبَّيْن متماثِلَين ممتنع لذاته، مستلزم أن يكونا قادرين، غير قادرين، وذلك ممتنع لذته.

[الوجه الثالث]:

ومن وجه آخر؛ أن يقال: إذا قُدِّر ربان؛ فإذا أراد أحدهما فعلًا، فإن أمكنه أن يستقل به، لزم قدرة كلٍّ منهما على أن يستقل بما لا يستقل به الآخر، وذلك يستلزم الجمع بين النقيضين؛ لاستلزام ذلك كون الفعل الواحد بين الفاعلين المستقلين، وهو ممتنع، مستلزم للجمع بين النقيضين كما تقدم.

وإن لم يمكنه أن يستقل به، بل لا بدّ من معاونة الآخر له، لزم أن لا يكون أحدهما حال الانفراد قادرًا على شيء، بل يصيران قادرين حال الاجتماع، بدون سبب يوجب ذاك، لا منهما ولا من غيرهما، وهذا ممتنع، وقد تقدم أن هذا ممتنع، ومستلزم للدَّوْر القَبْلي، الباطل بصريح العقل واتفاق العقلاء.

وأيضًا، فَلَا بُدَّ أن تكون للرب قدرةٌ من لوازم نفسه، لا يفتقر فيها إلى غيره، وإلا لزم الدَّوْر القَبْلِي والتسلسل في المؤثرات؛ وحينئذٍ فيمتنع أن تكون قدرة أحدهما موقوفةً على غيره، وافتقاره إلى من يعينه يستلزم أن تكون قدرته موقوفةً على غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت