فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 725

يشاء من عباده، لا أنه بمجرد استعداده تفيض1 عليه العلوم من غير تخصيص إلهي.

[هل تخصيص بعض الناس بالنبوة، وبعض الأفعال بحكم شرعي؛ هو مجرد خطاب الرب، أو يعود لصفات قائمة بالنبي والفعل؟]:

وهنا صار الناس ثلاثة أصناف:

صنف يقولون: ليست النبوة إلا مجرد إنباء2 الله3 للعبد، وهو تَعَلُّق كلامه به؛ كما يقولون: إن الأحكام الشرعية ليست إلا مجرد خطاب الله4 تعالى المتعلِّق بأفعال المكلَّفِين، من غير أن يكون للفعل في نفسه صفة اقتضت تخصيصه بالحكم4؛ وكذلك يقول5 هؤلاء: ليس للنبي في نفسه صفة اقتضت تخصيصه بالنبوة. وهذا يقوله طوائف من مُتَكَلِّمة أهل الإثبات [*القَدَرِيين، أصحاب جهم وأبي الحسن وغيرهما*] ، الذين يخالفون المعتزلة والفلاسفة فيما يقولونه في فعل الرب وحُكْمه6.

إذ المتفلسفة يقولون بالطَّبْع والعِلَّة الموجِبة7، والمعتزلة يقولون بالاختيار المتضمن لشريعة عقلية ألزموه بها في التعديل والتجوير8 ونحو ذلك، والمنتسبون إلى السنة والجماعة من الكُلَّابية والأشعرية والكَرَّامية، وسائر المنتسبين إلى السنة والجماعة - يردون عليهم الأصول التي فارقوا بها أهل السنة والجماعة [*من التكذيب بالقدر9،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت