واجبًا1، وهذا يسلمه منكرو الصانع2 كفرعون، والدهرية المحضة من الفلاسفة والقرامطة ونحوهم، ويقولون: إن هذا الوجود واجب الوجود بنفسه.
وإلى هذا يؤول قول أهل الوَحْدَة3، القائلين بأن الوجود واحد؛ فإنهم يقولون في آخر الأمر4: ما ثَمَّ موجود مباين للسماوات5 والأرض، وما ثَمَّ غير وجود الموجود الممكن.
ومصنِّف العقيدة أثبت الصانع بهذه6 الطريق؛ فإنه لما أثبت أنه صنع الممكنات أثبت علمه وقدرته، فلا بُدَّ أن يثبت أولًا وجود شيء ممكن7، ليبني عليه ثبوت وجودِ واجبٍ مبدعٍ لوجود ممكن، ليتم ما سلكه، وأما مجرد إثبات وجود واجب فلا يفيد هذا المطلوب، فليفهم اللبيب هذا.
[*لكن هذه الطريق التي سلكها تقتضي إثبات موجود واجب، وهي طريقة ابن سينا ومن تبعه، فإنهم يقررون بطريقتهم في التوحيد بيان إمكان الأجسام، فيلزم من ذلك أن يكون الواجب مغايرًا لها، وعلى هذه الطريقة اعتمد في التوحيد كما سيذكره، لكنها طريقة ضعيفة كما سننبه عليه إن شاء الله تعالى*] .
ولا ريب أنه اختصر هذه العقيدة من كتب أبي عبد الله بن الخطيب