يكون مفتقرًا إلى جزئه، وجزؤه غيره، ليس له معنى إلا ذلك.
وهذا لا يقتضي أنه مفتقر إلى علة، ومحتاج إلى علة فاعلة، ولا فيه شرط1 خارج عن واجب الوجود، ولا دَوْرٌ قَبْليٌّ.
وأمّا ما فيه من الدَّوْر الْمَعِيُّ، فليس ذلك بمُحَال، ولا ينافي وجوب الوجود؛ إلا أن يثبت أن مثل هذا التعدد ينافي وجوب الوجود، وهم لم يثبتوا أن التعدد ينافي وجوب الوجود إلا بهذا، فبطل أن يكون هذا دليلًا على بطلان2 التَّعدُّد في وجوب الوجود.
[الوجه] 3 السادس: أن يقال: قول القائل: واجب الوجود بنفسه، هل يقتضي أن يكون مفتقرًا إلى نفسه، أم لا يقتضي ذلك؟ فإنِ اقتضاه كان افتقاره إلى جزئه أَوْلى وأحرى بالالتزام، فلا يكون ممتنعًا، وإن قيل: لا يقتضيه قيل: وكذلك [التركيب] 4، لا يقتضي أن يكون المركَّب مفتقرًا إلى جزئه؛ فإنه إذا كانت نفسه لا توجد إلا بنفسه، ولم يجز5 أن يقال: هو مفتقر إليها، فالجميع -الذي لا يوجد إلا بأجزائه- أَولى أن لا يقال6: هو مفتقر إلى واحد منها؛ إذ المركَّب ليس إلا الأجزاء وصورة التركيب.
[المعنى اللغوي للفظ «التركيب» ] :
[الوجه] 7 السابع: أن يقال: المعنى المعروف من لفظ «التركيب» أن يكون8 جزءان مفترقان9 فيركِّبهما جميعًا مركِّبٌ؛ لأن المركَّب اسم مفعول رُكِّبَ يركَّب10، فهو مركَّبٌ؛ كما يركَّب الطبيخ من أجزائه،