فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 725

العلماء - هو1 الإحاطة. ومن قال: «هو مجرد الرؤية» 2 غَلِطَ؛ فإن نفي مجرد الرؤية لا يتضمن مدحًا ولا كمالًا، فإن المعدوم لا يُرى، وما يوصف به المعدوم لا يكون كمالًا ولا مدحًا، بخلاف ما إذا قيل: لا تدركه الأبصار، فإنه يدل على أنه يُرى ولا يحاط به رؤية، كما أنه يُعلم ولا يحاط به علمًا، وهذا يتضمن من المدح ما سَبَّبَ ذكر الله تعالى له في سياق مدحه لنفسه سبحانه وتعالى.

[طريقة العادلين عن الكتاب والسنة في صفات الله]:

وأما من عدل عن طريقة الكتاب والسنة من أهل الكلام المحدَث، فإنهم لا يذكرون في تنزيهه عن النقائص قولًا مطردًا مستقيمًا، بل أقوالهم متناقضة؛ فإنهم يذكرون في النفي أنه ليس بجوهر، ولا جسم، ولا متحيِّز، ونحو ذلك من العبارات. ثم ما ينفونه من الصفات يقولون: «لأن هذا يستلزم أن يكون جوهرًا أو جسمًا أو عَرَضًا3، وهذا محال» . ثم هم يثبتون من الصفات ما يلزم فيه نظير ما يلزم فيما نفوه، وإذا لزمهم فيما أثبتوه نظير ما يلزم فيما نفوه لزمهم: إما النفي المطلق وهو التعطيل المحض، وإما أن يكون ما ذكروه4 من الدليل على ما نفوه باطلًا.

[مناقشتهم] :

مثال ذلك، أن يقال لمن وصفه بالإرادة. وقال: لا أصفه بالمحبة والرحمة والرضا والغضب، إلا إذا تأوَّلْتُ ذلك بالإرادة. قال: لأن هذه الصفات تستلزم التجسيم؛ لأن الغضب غليان دم القلب لطلب الانتقام، والرحمة رِقَّة تلحق الراحم، والرِّقَّة من صفات الأجسام، ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت