فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 725

قيل له: وكذلك الإرادة هي ميل النفس إلى جلب ما ينفعها، ودفع ما يضرها. والله منزَّه عن ذلك.

فإن قال: هذه إرادة الإنسان، وإرادة الخالق سبحانه بخلاف ذلك.

قيل له: وكذلك ما ذكرته في الغضب والرحمة ونحو ذلك، إنما هو في غضب العبد ورحمته ونحو ذلك، وغضب الله ورحمته بخلاف ذلك.

فإذا قال: أنا لا أعقل الرحمة والغضب إلا ما يوجد في الشاهد، واللفظ لا تدل حقيقته إلا على ما يتصف به الشاهد.

قيل له: وكذلك في الإرادة، بل وفي السمع، والبصر، والكلام، والعلم، والقدرة، والحياة، لا يعقل في ذلك إلا ما هو موجود في الشاهد، واللفظ لا يدل على حقيقة إلا على ما يتصف به الشاهد، فما ادَّعيته في نفي ذلك من قياس وتأويل يلزمك ذلك في نظيره في ذلك.

فإذا قال: أنا لا ألتزم مذهب الصفاتية، بل أقول بقول نفاة الصفات؛ فأثبت الأسماء وأنفي الصفات؛ وأقول: هو حي عليم قدير، من غير أن يكون له حياة وعلم وقدرة، ولا أثبت له إرادة تقوم به، ولا كلامًا يقوم به.

قيل له: هذا المذهب، تصوره التام يكفي في العلم بفساده؛ فإن إثبات حي لا حياة له، وعالم لا علم له، وقادر لا قدرة له، كإثبات مريد لا إرادة له، ومتكلم لا كلام له، ومتحرك لا حركة له، وأنواع ذلك. بل وإثبات متكلم ومريد لم يقم به كلام ولا إرادة، كإثبات متحرِّك ومُصَلِّ وطائف لم تقم به حركة ولا صلاة ولا طواف.

وإن قال: هذا يلزمكم نظيره في كونه خالقًا وعادلًا.

قيل: مذهب سلف الأمة وأئمة السنة وجمهور المسلمين: أن الله تقوم به الصفات الفعلية، وأن الخلق ليس هو نفس المخلوق. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت