فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 725

فإن ذلك يوجب [له1] أن يدخل في الإسلام نَوْعَ دُخول؛ وكلام أبي حامد في هذا ونحوه يصلح أن يكون بَرْزَخًا بين المتفلسفة وبين أهل الملل من المسلمين واليهود والنصارى، فالمتفلسفة تنتفع به حيث يصير عندهم من الإيمان والعلم ما لا يحصل لهم بمجرد الفلسفة.

وأما من كان مسلمًا يريد أن يستكمل العلم والإيمان، فإن ذلك يضرُّه2 من وجه، ويرده عن كثير من كمال الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر، وإن كان ينفعه من حيث يحول بينه وبين الفلسفة المَحْضَة. إلا أن يكون حَسَنَ الظن بالفلسفة دون أصول الإسلام، فإنه يخرجه إلى الإلحاد المَحْض، كما أصاب ابن عربي الطائي وابن سبعين وأمثالهما.

[نقد الغزالي في حصره الفرق في أربع]:

وقد أخبر هو بما حصل له من السفسطة، وأنه انحصرت فرق الطالبين عنده في أربع فرق: المتكلمين3، والباطنية، والفلاسفة، والصوفية.

ومعلوم أن هذه الفرق كلها حادثة بعد عصر الصحابة، بل وبعد عصر التابعين، بل إنما ظهرت وانتشرت بعد القرون الثلاثة: الصحابة، والتابعين، وتابعيهم.

ثم الفلاسفة والباطنية هم كفار، كُفْرُهم ظاهرٌ عند المسلمين، كما ذَكَر هو وغيره4، وكُفْرُهم ظاهرٌ عند أقل من له علم وإيمان من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت