[البقرة: 195] 1 و {يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 146] و {يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف: 4] ونحو ذلك.
ومن الناس من جعل حبه ورحمته عبارة عما يخلقه من النعمة2، كما جعل بعضهم إرادته عبارة عن ما يخلقه من المخلوقات، وهذا ظاهر البطلان، لا سيما على أصل الصفاتية.
ومنهم من جعل حبه ورحمته هي إرادته، ونفى أن يكون3 له صفات هي الحب والرضا والرحمة والغضب غير الإرادة.
[التفريق بين صفات الله تفريق بين متماثلات] :
فيقال لهذا4: لِمَ أثبت له إرادة، وأنه مريد حقيقة، [ونفيت حقيقة] 5 الحب والرحمة ونحو ذلك؟
فإن قال: لأن إثبات هذا تشبيه؛ لأن الرحمة رِقَّةٌ تلحق المخلوق، والرب منزه6 عن مثل صفات المخلوقين.
قيل له: وكذلك يقول لك منازعك7 في الإرادة: إن الإرادة المعروفة ميل الإنسان إلى ما ينفعه وما يضره، والله8 منزه عن الاحتياج9 إلى عباده، وهم لا يبلغون ضره ولا نفعه، بل هو الغني عن خلقه كلهم.
فإن قلت: الإرادة التي نثبتها10 لله ليست مثل إرادة المخلوقين11؛ كما أنا قد اتفقنا وسائر المسلمين على أنه حي، عليم، قدير، وليس هو مثل سائر الأحياء العلماء القادرين.