الفلسفي «قوامًا أو مقومًا» ، فلا فرق إلا في العبارة، وإلا فلا نزاع في المعنى».
فهذا الكلام من الرازي يبيّن أن وقوع الكثرة مما لا بدّ منه، وأن الممتننع في واجب الوجود إنما هو احتياجه إلى أمر خارجي، وأما كون ما يدخل في مسمى «واجب الوجود» مما يتوقف بعضه على بعض، فذلك لا ينافي وجوب الوجود.
لكن لم يجب الرازي عن شبهة «التركيب» بحلِّها وبيان فسادها، ولكن أجاب عنها بالمعارضة؛ وهو أن هذا المعنى الذي سميتموه تركيبًا نحن نلتزمه، وهو أيضًا لازم لكم، فليس لنا ولا لكم عنه محيد، والطائفتان جميعًا تقولان بما يستلزم ثبوت الصفات.
وليست هذه المعارضة معارضة جدلية؛ حتى يقال: فقد يكون قول الطائفتين في نفس الأمر ليس حقًّا، وإنما الصواب هو النفي المطلق، كما دلت عليه حجة التركيب، بل هي معارضة برهانية؛ فإن الأدلة التي ألجأت إلى إثبات1 الصفات أدلة برهانية لا سبيل إلى نقضها، وكذلك ما أثبته الفلاسفة من الأمور الثبوتية لواجب الوجود ألجأهم إليها البرهان الذي لا يمكن نقضه، وحجة التركيب تُنَاقض موجب البرهان.
فهذا حاصل ما ذكره الرازي من الجواب، ولكن غايته2 بيان عجز الطائفتين عن الجمع بين ما أثبتوه وبين القول بموجب حجة التركيب، وأن كلًّا من الطائفتين، وإن كان يقول بموجَبِها في موضع، فقد يخالف موجَبَها في موضع آخر لبرهان أوجب ذلك.
ومثل هذا النظر -وهو تعارض الأدلة التي يظن صاحبها أنها أدلة عقلية- يوجب الحَيْرة والشك والتوقف3؛ ولهذا صرح طائفة من هؤلاء