أقام دليلًا عقليًّا صحيحًا على بعض المطالب الدينية، ويجعلون هذا من الكلام المذموم.
وليس الأمر كما يقوله هؤلاء، بل الدليل الصحيح مقبول وإن لم يُعلم استدلالُ1 غيرِه به، لكن قد يُذم لأسباب؛ مثل أن يكون فيه خطر وغيره مغنٍ عنه؛ كمن سلك إلى مكة الطريق البعيد المَخُوفة مع إمكان القريبة الأمينة.
وكذلك إذا رد الباطل بممانعة صحيحة، أو معارضة صحيحة.
لكن المذموم أن يُدَّعى صحة الباطل، أو يتوقف الإيمان على بدعة ما شرعها الله تعالى ورسوله. فكيف إذا اجتمعا جميعًا كما زعم هؤلاء! حيث قالوا: لا يمكن تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم إلا بما ذكروه من الطرق النظرية التي ابتدعوها.
وهؤلاء يبنون الإيمان بالله تعالى ورسوله على مقدمات يزعمون أنه لا يحصل العلم - أو لا يحصل الإيمان - إلا بها، وقد تكون تلك الطرق باطلة، وقد تكون طويلة خفية مُخْطِرَة، وقد تكون - مع صحتها - هناك طرق أُخَرُ غيرها، وقد يكون غيرها أصح أقرب منها. وأيضًا فقد يقولون: إن المطلوب لا يعلم إلا بها.
وهذا حال أهل الكلام المحدَث المبتدَع في الإسلام، الذي ذمَّه سلف الأمة وأئمتها: كمالك، والشافعي، وأبي حنيفة، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهوية، وأبي يوسف2 وزُفَر بن الهُذَيْل3،