لا يتوقف على إثبات الجوهر الفرد، بل الرسول صلى الله عليه وسلم الذي دعا الناس إلى الإيمان بهذه الأصول لم يتعرض لإثبات الجوهر الفرد، ولا أصحابه ولا التابعون لهم بإحسان. وأول من أثبت ذلك في الإسلام طائفة من أهل الكلام: الجهمية والمعتزلة ونحوهم، الذين هم عند علماء الدين وأئمة المسلمين من [أهل] 1 البدع والضلال، وكلامهم هذا هو من الكلام الذي ذمَّه السلف والأئمة رضي الله عنهم أجمعين.
وأما قول من يقول: إن كل جسم فهو مستلزم لكل نوع من الأعراض، وإن العَرَض لا يبقى زمانين؛ فجمهور العقلاء يقولون: إن كل واحدة من المقدمتين معلومة الفساد بالضرورة.
ولهؤلاء طريقة ثالثة، وهي طريقة التقدير والاختصاص، وأن كل مختص فهو ممكن أو محدَث، ولم يفرقوا بين الواجب الغني بنفسه وبين المفتقر إلى غيره، مع العلم بأن الواجب الغني بنفسه له حقيقة تختص به، واجبة بنفسها؛ لا يفتقر إلى مخصص مباين له، وكذلك سائر لوازمه، وهذا أيضًا مبسوط في موضعه.
والمقصود هنا: التنبيه على أن ما كان بدعةً في الشرع، أو باطلًا في العقل؛ ما يصلح أن يكون من فروع الدين؛ فضلًا عن أن يكون من أصوله؛ فضلًا عن أن تصديق2 الرسول عليه؛ فكيف إذا كان بدعة وباطلًا شرعًا وعقلًا!
وليس العلم بإثبات الصانع سبحانه مفتقرًا إلى شيء من الطرق المبتدعة وإن كانت صحيحة، فكيف إذا كانت باطلة!
لكن الرجل إذا استدل على الحق بدليل صحيح لم يكن هذا مذمومًا مطلقًا، كما تجد كثيرًا من أهل الحديث والصوفية والمتفقِّهة يَعيبون مَن