فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 725

ذكره الرازي في «الأربعين» وغيره1، وهو أبطل من هذا؛ من حيث اعتقد أن المعاد يُفتقر فيه إلى نفي النَّفْس الناطقة، ولا يمكن نفيها إلا بإثبات الجوهر الفرد. وكلا المقدمتين باطلة.

وسبب ذلك أن كثيرًا من أهل الكلام اعتقدوا أن لا معاد إلا للبدن، والروح جزء منه أو عَرَض فيه، فصاروا يجعلون هذا دين الإسلام، وقابلهم المتفلسفة الذين يقولون: أن لا معاد إلا للنفس الناطقة.

وكلا القولين باطل؛ ليس هو إثبات معاد الروح والبدن جميعًا، وأن النَّفْسَ إذا فارقت البدنَ كانت مُنَعَّمَةً أو مُعَذَّبَةً، وأن الله تعالى يعيد الأرواح إلى الأبدان عند القيامة الكبرى.

فلما كان القول بمعاد البدن فقط هو قول هؤلاء المتكلمين احتاجوا مع ذلك إلى نفي بقاء النفس بعدُ2؛ فاحتاجوا إلى القدح في أدلة إثباتها، وكان أشهرها3 عند المتفلسفة هو قيام العلم بما لا ينقسم4؛ قالت الفلاسفة: وكل مُتَحَيِّز فإنه منقسم، فيلزم إثبات ما لا ينقسم، وهو النَّفْس الناطقة عندهم - فأثبت هؤلاء5 الجوهر الفرد لكونه متحيزًا لا ينقسم.

ومن المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام أن الإيمان بالله6

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت