فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 725

المغشوش، فإنه عند المحنة ينكشف ويظهر أن باطنه خلاف ظاهره.

ولهذا جاء في النُّبُوَّات المتقدمة أن الكذاب لا يدوم أمره أكثر من مدة قليلة، إما ثلاثين سنة وإما أقل: فلا يوجد مدعي النبوة كذاب1 إلا ولا بُدَّ أن ينكشف سِتْره ويظهر أمره؛ والأنبياء الصادقون لا يزال يظهر صدقم، بل الذين يُظهرون العلم ببعض الفنون، والخِبْرةَ ببعض الصناعات، والصلاحَ والدِّينَ والزهدَ؛ لا بُدَّ أن يتميَّز هذا من هذا وينكشف، فالصادقون يدوم أمرهم، والكذَّابون ينقطع أمرهم، هذا أمر2 جرت به العادة وسُنَّةُ الله التي لن تجد لها تبديلًا.

[دلالة حال المخبَر به]:

وأما المُخْبَر عنه وبه3، فالنبي4 يُخْبِر عن الله تعالى بأنه أَخْبَر بكذا، أو أنه أمر بكذا؛ فلا بُدَّ أن يكون خَبَرُه صِدْقًا وأمره عَدْلًا؛ {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [الأنعام: 115] 5.

والأمور التي يُخبِر بها ويأمر بها، تارة تُنَبِّه العقول على الأمثال والأدلة العقلية التي يُعلم بها صحتها، فيكون ما علمته العقول6 بدلالته وإرشاده - من الحق الذي أخْبَر به7، والعدل8 الذي أمر به - شاهدًا9 بأنه هادٍ مرشدٌ10 مُعَلِّمٌ للخير، ليس بمُضِلٍّ ولا مُغْوٍ ولا مُعَلِّم للشر.

وهذه حال الصادق البَر دون الكاذب الفاجر، فإن الكاذب الفاجر لا يُتَصَوَّر أن يكون ما يأمر به عدلًا، وما يُخْبِر به حَقًّا. وإذا كان أحيانًا يُخْبِر ببعض الأمور الغائبة، لشيطان يقترن به11 يُلْقِي إليه ذلك، أو غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت