فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 725

وهذا الذي اعتنى به السلف في الرد على من يقول: «القرآن مخلوق، خلقه الله1 في الهواء، لم يقم به كلام» فكيف بمن يقول: «ليس كلامه إلا ما يَحْدُث في النفوس من التعريف والإعلام» ، من غير أن يكون له كلام منفصل عن نفوس الأنبياء والمرسلين! وقد بسطنا القول في مسألة «الكلام» واضطراب الناس فيها في غير هذا الموضع.

[الأصبهاني لم يحقق بهذه العقيدة مذهب الأشاعرة، وهو كأبي عبد الله الرازي متأثر بالفلسفة والاعتزال]:

ولا ريب أنه سلك في هذا الاعتقاد مسلك الصفاتية المخالفين للمعتزلة؛ ولهذا عد هذه الصفات السبع2؛ وأما المعتزلة فيقتصرون على أنه حي، عالم، قادر؛ وقد يزيد3 البصريون الإدراك كالسمع والبصر، وأما كونه متكلِّمًا ومريدًا فهذا عندهم من باب المفعولات لا من باب الصفات؛ إذ معنى كونه متكلِّمًا عندهم أنه خلق كلامًا في غيره كسائر ما يخلقه من المخلوقات، بخلاف كونه حيًّا عالمًا قادرًا4، أو مدركًا عند البصريين؛ فإن ذلك ثبت له5 لذاته سواء خلق شيئًا أو لم يخلقه؛ ولهذا كان6 عامَّ التَّعَلُّق، لا يختص بمعلوم دون معلوم، كما تختص الإرادة والكلام بمراد دون مراد، ومأمور دون مأمور.

وهذا القدر الذي أثبته من كونه متكلمًا أمرٌ7 لا ينازعه فيه معتزلي، بل ولا متفلسف إلهي يقر بالنبوات في الجملة، كما يقر بها المتفلسفة الذين حقيقة أمرهم أنهم يؤمنون ببعض صفاتها8 ويكفرون ببعض، كما أن اليهود والنصارى يؤمنون ببعض الرسل ويكفرون ببعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت