فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 725

لكونه متكلِّمًا إلا أنه آمر ناه، أو أنه1 مخبر» ففيه نظر؛ فإن المتكلِّم يكون تارة آمرًا وتارة مخبرًا، وهو في حال2 كونه مخبِرًا متكلمٌ وإن لم يكن آمرًا، وفي حال كونه آمرًا متكلمٌ وإن لم يكن مخبِرًا، سواء قُدِّر إمكان انفكاك أحدهما عن الآخر، أو قُدِّر تلازمهما في حق بعض المتكلمين.

ولقائل أن يقول: هذا الذي ذكره قليل الفائدة؛ فإنه إن كان المقصود به إثبات كونه متكلمًا على من يقر بالرسل، فجميع هؤلاء مقرون3 بأنه متكلم*]، إذ لا يمكن4 أحدًا ممن يؤمن بالتوراة أو الإنجيل أو القرآن أن ينكر أن الله متكلم5، وهذه الكتب مملوءة بذكر ذلك، وأهل الملل مطبقون على ذلك.

وإن كان مقصوده إثبات ذلك على من لا يقر بالرسل فتقرير الرسالة6 تقرير لهذا؛ فحاصله أن ما ذكره7 من كونه متكلِّمًا هو حقيقة أن الرسل صادقون فيما أخبروا عنه، فإذا أثبت ذلك بصدق الرسل كان إثباتًا للشيء بنفسه.

وإنما المقصود: إثبات أنه متكلم حقيقة، بكلام يقوم بنفسه، خلافًا للمتفلسفة التي تجعل كلامه إنما هو تعريف فعلي، وهو ما يفيض8 على النفوس من التعريفات، وللجهمية من المعتزلة وغيرهم الذين يجعلون كلامه ما يخلقه في غيره من الحروف والأصوات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت