فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 725

[فساد قول الثنوية]:

وهذا مما يظهر به فساد قول الثنوية من المجوس والمانوية؛ فإن الظُّلْمة إمَّا أن تكون محدَثةً، وإمَّا أن تكون قديمةً، ولهم في ذلك قولان. فإن كانت الظُّلْمَة محدَثةً، أحدثها النور؛ إمَّا بفكرة رديئة فكَّرها النور كما يقوله بعضهم، أو بغير ذلك؛ فيكون النور هو خالقَ الظُّلْمة، كما هو خالق سائر الأشياء؛ وهذا يبطل أن يكون شيء من العالم صدر عن أصلين1، ثم إنهم نزّهوا النور أن يضيفوا إليه شرًّا، وجعلوه قد [خلق] أصل2 كلِّ شيءٍ شر.

ثم إما أن يقولوا بقول أهل السنة: إن الله خالق أفعال الحيوان، وإما أن يقولوا بقول القدرية؛ فإن قالوا بالأول، لزم أن يكون خالقًا لجميع أفعال الظُّلْمة التي خلقها، وهذا ينقض قولهم، وإن قالوا بالثاني، فهذا قول القدرية من أهل الملل، وحينئذٍ فالظُّلْمة كسائر الحيوانات لا فرق بين هذا وهذا.

وأما قول من جعل الظُّلْمة قديمةً، فإن كان قدرتها مساويةً لقدرة النور كان ذلك ممتنعًا كما تقدم، وإن كان النور أقوى منها كان غالبًا قاهرًا لها.

وحينئذٍ فإما أن يكون مُعِينًا لها أو قادرًا3 على منعها، وإذا كان لا يفعل إلا خيرًا - ومنعُ الظُّلْمة من الشر [خير] 4 - وجب أن يمنع الظُّلْمة، فإن لم يمنعها لزم أن لا يكون قادرًا، وإمَّا أن لا يكون مريدًا للخير، [وهذا] 5 على أصلهم وكلامهم يبطل مذهبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت