فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 725

وكلمات الأذان مؤلَّفة من الشهادتين والتكبير، لا يخرج عن ذلك إلا دعوة الخلق بالحيعلَتَين.

ولما كان الخلق هو الدال على قدرة الرَّبِّ، وغير ذلك من صفاته، كان أول ما أُنزل من القرآن: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ • خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ} [العلق: 1، 2] فعَمّ الخلق وخَصّ الإنسان، ثم ذكر التعليم والهداية التي هي كمال الإنسان، كما قال موسى: {رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [طه: 50] . وقال تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى • الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى • وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى} [الأعلى: 1 - 3] .

[وهذا] 1 مما يُستقرأ في الموجودات، فلا يكون اثنان يشتركان في أمر إلا وفوقهما ثالث2 يطيعونه، أو يكون أحدهما مطيعًا للآخر.

يمتنع أن يكونا متكافئَيْن وليس فوقهما غيرهما، فإنَّ تماثلهما بوجب التمانع؛ فإن هذا إذا كان لا يريد حتى يريد ذاك، وذاك لا يريد حتى يريد هذا - لم يرد أحدهما شيئًا، فلا يفعلان شيئًا.

وإذا أراد كل منهما بدون إرادة الآخر؛ فإن كان لا يفعل حتى يمَكِّنه الآخر لزم التمانع، وأن لا يفعل واحد منهما؛ وإن أمكن كلًّا منهما الفعل بدون تمكين الآخر، استقل كل منهما بفعله، ولم يكن الآخر مشاركًا، فذهب كل منهما بما فعل.

وإذا لم يكونا متماثلين، كان الأضعف مقهورًا مع الأقوى، إما محتاجًا إلى إعانته، وإما إلى تخليته وترك ممانعته؛ وكل من كان لا يمكنه الفعل إلا بأن يعينه غيره، أو بأن يخلِّيه3 ولا يعوقه ولا4 يمنعه، وذلك الغير مستقلٌّ بالفعل دون هذا، من غير معاونة ولا ممانعة - كان ذلك الغير هو القاهرَ العالي على ذلك الضعيف العاجز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت