فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 725

القدرة؛ فإن القادر على منع غيره لا تكون قدرته دون قدرته؛ بل لا بُدَّ أن تكون قدرته مثل قدرته أو أقوى.

وإلا فالقادران إذا اختلفا، فإن كانا متماثلَيْن1 تمانعا وتدافعا، وإن كان أحدهما أقوى من الآخر قهر القوي الضعيف، ونفذ مراد القوي دون مراد الضعيف.

فإذا قُدِّر أن أحدهما لو أراد مخالفة الآخر في شيء من مفعولاته، ويُغَيِّر ذلك: لم يقدر على ذلك بمنع الآخر له، لم يكن المانع الدافع أضعفَ من الممنوع المدفوع.

فتَبَيَّن أنه إذا كان أحدهما أضعفَ من الآخر لم يكن قادرًا على ممانعته، وحينئذٍ، فلا يتمكَّنُ من شيء إلا بتمكين الآخر له وتخليته، والمحتاج إلى غيره المفتقر إليه يكون مغلوبًا مقهورًا معه، ويكون الآخر قاهرًا غالبًا.

فثبت أنه لو كان معه آلهة، لعلا بعضهم على بعض، وثبت أن الوحدانية والقهر متلازمان؛ كما قال تعالى: {وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [إبراهيم: 48] ، وأن قول: «الله أكبر» . ملازم لقول: «لا إله إلا الله» .

ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لعَدِي بن حاتم: (يا عَدِي، ما يُفِرُّكَ؟ أَيُفِرُّك أن يُقال: لا إله إلا الله، فهل تعلم من إله غير الله؟ يا عدي أَيُفِرُّك أن يقال: الله أكبر، فهل تعلم شيئًا أكبر من الله؟) . رواه أحمد والترمذي وصححه2.

ومنه قوله تعالى: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [الإسراء: 111] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت