وأظهر من فساد أقوال هؤلاء أكثر مما أظهر ابن كُلَّاب.
ولهذا صار قول الطائفة منسوبًا [إليه] 1، وكان في الأصل إنما هو قول ابن كُلَّاب، وكثير من الناس لا يعرفون ابن كُلَّاب، بل إنما يعرفون الأشعري لشهرته، وكثرة2 رده على أهل البدع، وكثير ممن ينتسب إليه من الفضلاء، وأنه كان ظهور انتسابه إلى أحمد بن حنبل وغيره من أهل الحديث أعظم من ابن كُلَّاب، ولكن خفي عليه من فساد أصل الجهمية ما خفي على غيره، مثل ابن كُلَّاب وغيره، فالتزم ذلك الأصل الفاسد، وأراد أن يجمع بينه وبين المقالات الظاهرة3 عن أهل السنة.
فهو وإن كان في قوله خطأ وتناقض، ففي قوله من الصواب الموافق لصريح المعقول وصحيح المنقول أكثر مما في قول هؤلاء الطوائف: كالجهمية والقدرية والفلاسفة، ولهذا يُلَقَّب بإمام السنة في البلاد والأماكن التي لا يُعرف فيها إلا قوله وقول هؤلاء، فمن خرج عن قوله من الناظرين في العقليات المسماة «بأصول الدِّين» خرج إلى قول معتزلي أو فيلسوف، وقوله أقرب إلى السنة من قول هؤلاء، فهو إمام السنة بهذا الاعتبار، وإن [كان4] في قوله من المخالفة للسنة ما يعرفه5 غير هؤلاء الذين يظنون أن مراد السلف والأئمة بقولهم: القرآن غير مخلوق، أنه قديم العين.
[افتراق الكلابية والسالمية في معنى قولهم: «القرآن قديم العين» ] :
وهؤلاء6 وهؤلاء يفترقون في القديم: ما هو؟ على هذين القولين، وبين الطائفتين منازعات ومخاصمات، بل وفِتَن، كَفِتْنة بيت الفَرَّاء وبيت