فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 725

الذين قالوا: لا تخلو عن التصورات والإرادات المتعاقبة - لا تخلو1 عن الحوادث.

وإن ادَّعى مدّعٍ أن تلك النفس عَقْلٌ مجرَّد؛ لا يقوم به حادث: فهذا غير ما ذكروه، ثم يبطل عليهم من وجوه أخر؛ وحصول الْتِفَاتها إلى الهَيُوْلَى، وتعلقها بالهَيُولَى، فإن2 هذا كلَّه يقتضي قيام الحوادث بها، والعقل المجرد عندهم ليس كذلك الْبَتَّة.

فتبين أن دوام الفاعلية إن كان ممكنًا بطل دليل المتكلمين على حدوث الأجسام، وإن كان دوام الفاعلية ممتنعًا بطل قولهم بدوام حدوث تصورات وإرادات للنفس لا أول لها.

وإن شئت قلت: دليل المتكلم؛ إن كان صحيحًا بطل وجود تصورات وإرادات لا بداية لها؛ فبَطَلَ قِدَمُ النفس، وإن كان باطلًا أمكن دوام الفاعلية.

وهذا القول مخالف لِمَا جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام، ومخالف لصريح العقل؛ فإن الرسل وأتباعهم أهل الملل متفقون على أن الله تعالى خالقٌ لكل ما سواه، فليس معه شيء قديم بِقِدَمِه، لا نَفْس ولا عَقْل ولا غير ذلك من الأعيان، سواء سُمِّي خلاءً أو دهرًا أو غير ذلك.

[بيان فساد مذهب الحرنانيين من وجوه]:

وقد بيَّنا في غير هذا الموضع أن ما يثبته المتفلسفة من المجردات العقلية إنما يرجع إلى أمور مقدرة في الأذهان لا حقيقة لها في الأعيان، إلا نفس الإنسان المفارقة لبدنة بالموت، ونحن ننبه هنا على بعض ما به يعرف فساد هذا المذهب، وذلك من وجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت