ودعوى الرازي أن جوابهم؛ وهو القول الأول الذي رجحه هؤلاء من القول بحدوث الأجسام وقِدَم النَّفس، ودعواهم أنهم جمعوا بين حجة المتكلمين على حدوث الأجسام وحجة المتفلسفة على كونه علةً قديمةً أزليةً، وأنهم أجابوا بالجواب الباهر - في غاية الفساد.
وذلك أن دوام الفاعلية ووجود ما لا أوَّلَ له إما أن يكون ممكنًا وإما أن يكون ممتنعًا، فإن كان ممكنًا بطل دليل المتكلمين على حدوث الأجسام، فإنَّ دليلهم مبناه على امتناع حوادث لا أول لها، وهذا الدليل يَعُمُّ جميع الحوادث، سواء قُدِّرت قائمة بجسم أو بغير جسم، إن قدِّر وجوده.
ومن قال بأن النفس لها تصورات وإرادات لا بداية لها، فإنه يقول بدوام الحوادث، ومن قال من المتأخرين: إن المتكلمين لم يقيموا دليلًا على حدوث سوى الأجسام. فهو - مع فساده - إنما أراد كونهم لا يثبتون موجودًا ممكنًا غير الأجسام والأعراض، وإلا فبتقدير ثبوته - وقيل: إن ذلك الممكن لا يخلو عن الحوادث، وقيل مع ذلك: إن ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث - لزم حدوثه. والنفس عند مثبتيها -