وليس مرادهم ذلك، كما هو بَيِّنٌ لمن تدبر كلامهم، مع أن الإسماع على أصل النفاة إنما هو خَلْقُ إدراك في السامع، ليس شيئًا1 يقوم بالمتكلِّم، فكيف يوصف بالسكوت لكونه لم يخلق إدراكًا لغيره؟
فأصل ابن كُلَّاب الذي وافقه عليه القاضي وابن عقيل وابن الزَّاغُوني2 وغيرهم أنه منزَّه عن السكوت مطلقًا3؛ فلا يجوز عندهم أن يسكت عن شيء من الأشياء؛ إذ كلامه صفة قديمة لازمة لذاته، لا تتعلق عندهم بمشيئته -كالحياة-، حتى يقال: إن شاء تَكَلَّم بكذا، وإن شاء سكت عنه.
ولا يجوز عندهم أن يقال: إن الله سكت عن شيء كما جاءت به الآثار، بل يَتَأَوَّلونه على عدم خلق الإدراك.
مُنَزَّهٌ4 عن الخرس باتفاق الأُمَّة، هذا مما احتجوا به على قِدَم الكلام، وقالوا: لو لم يكن مُتَكَلِّمًا للزم اتصافه بضده كالسكوت والخَرَس، وذلك ممتنع عندهم، سواء قيل: هو سكوت مطلق أو سكوت عن شيء مُعَيَّن.
[قول أبي الحسن الكرجي في كتاب «الفصول» ] :
وقال أبو الحسن محمد بن عبد الملك الكَرَجِي5 الشافعي في كتابه الذي سماه «الفصول في الأصول عن الأئمة الفحول» 6، وذكر اثني