فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 725

[قول الطائفة الثالثة]:

وبما ذكرناه من فساد هذين القولين يظهر القول الثالث؛ الذي عليه أئمة أهل الملل، وعلماء الحديث والسنة وغيرهم، وأئمة الفلاسفة القدماء الأساطين الذين كانوا قبل أرسطو - وهو الفرق بين الواجب والممكن، بين الغني والفقير، بين الخالق والمخلوق، بين الرب والمربوب، وعلى اصطلاحهم: بين العلة والمعلول، وعلى الاصطلاح المشترك: بين المؤثر والأثر؛ فالواجب الغني المؤثر لا يمتنع عليه دوام1 الفعل والكلام؛ إذ لا يفتقر في ذلك إلى غيره.

[استمرار في بيان بطلان مذهب ابن سينا وأمثاله في العلة والمعلول] :

وأما المعلول المربوب، فيمتنع أن تقارنه الحوادث على سبيل الدوام، فكل ما قارنته الحوادث وهو معلول فهو حادث، وإن شئت قلت: كل ما لا يسبق الحوادث وهو معلول فهو حادث، وإن شئت قلت: كل ما قارن الحوادث، أو لم يسبق الحوادث، وهو مربوب، أو فقير، أو ممكن، فهو حادث، وإن كان مجرد العلم بأنه مفعول ومبدَع ومعلول ومربوب: يستلزم العالم بكونه حادثًا؛ لأن تقدير مفعول مقارن لفاعله أزلًا وأبدًا ممتنع في صريح العقل، كما قد بُسط في موضع آخر.

والمقصود هنا: أن لزوم الحوادث يمنع أن يكون أيضًا قديمًا معلولًا لعلة موجِبة بالذات؛ لأنه لو كان قديمًا للزم أن يكون صادرًا عن موجِب بذاته؛ إذ لو كان2 ممكنًا بذاته: يقبل الوجود والعدم، وليس له موجِب بذاته في الأزل، امتنع كونه أزليًّا، فإنه إن امتنع وجوده في الأزل فلا كلام، وإن جاز3 وجوده في الأزل وعدم وجوده، لم يترجح إلا أحدهما بما يجب به أحدهما، وهذا هو المَرَجِّح التام، وهذا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت