والكلام، وأثبتَّ ذلك بالسمع، وإن كنتَ ذكرتَ ما يتوقف تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم عليه1، فهو لا يتوقف عندك على إثبات السمع والبصر والكلام؛ لأنك أثبتَّ ذلك بالسمع.
وحقيقة الأمر أنه2 أثبتَ هذه الصفات السبع؛ لأنها هي المشهورة عند المتأخرين من الكُلَّابية، كأبي المعالي وأمثاله بأنها العقليات، ولكن لم يثبتها3 جميعها بالعقل، بل أثبت بعضها بالسمع موافقة للرازي، فلهذا لم يطرد4 له في ذلك طريق واحد.
وهو قد نبه على الأدلة تنبيهًا، [*لم يقصد استيفاءها وتقرير مقدماتها، بل نبه الناظر على الدليل تنبيهًا*] يُعلم به جنس ما يثبت به5 من الأدلة6، وإلا فما ذكره7 من الأدلة لا يكفي8 في العلم بهذه الأحكام؛ فإن الدليل إن لم تقرر مقدماته ويُجَبْ9 عما يعارضها لم يتم، فكيف إذا لم تقرر مقدماته، بل ولا ثبتت10، ونحن هنا ننبه11 على ما ذكره وعلى وجه تقريره.
فأما قوله: «فالدليل على وجوده الممكنات؛ لاستحالة وجودها بنفسها، واستحالة وجودها بممكن آخر، ضرورة استغناء المعلول بعلته عن كل ما سواه، وافتقار الممكن إلى علته» .