المصلحة1 وعدم تحصيلها له: إما أن يكونا متساويين بالنسبة إلى الله2، أو لا يستويان، وحينئذٍ يعود التقسيم المذكور».
والجواب عن هذه الحجة من وجوه:
الأول: قوله: «وكل من كان كذلك كان ناقصًا بذاته، مستكملًا بغيره، وهو في حق الله تعالى محال» . - كلام مجمل؛ فإنه يقال له: ما تعني بقول: «ناقص بذاته» ؟ أتعني به أنه كان عادمًا شيئًا من الكمال الذي كان يجب أن يكون له قبل حدوث ذلك المراد، وكان3 المعدوم قبل ذلك ما ليس كذلك، بل كان عدمه قبل ذلك أَوْلى من وجوده، أو معنى ثالثًا؟
فإن ادَّعيت الأول كان ممنوعًا، وإن ادَّعيت الثاني، فهو حجة عليك؛ لأن ما كان قبل وجوده عدمُه أَوْلى من وجوده، ووقت وجوده كان وجوده أَوْلى من عدمه - لم يكن عدمه قبل وجوده نقصًا، ولا وجوده بعد عدمه نقصًا، بل كان الكمال عدمه قبل وقت وجوده، ووجوده وقت وجوده.
وإذا كان كذلك، فلِمَ قلت: إن هذه الحِكَم المطلوبة ليست من هذا النوع؟ وحينئذٍ فيكون وجودها وقت وجودها هو الكمال، ويكون عدمها حينئذٍ نقصًا، فيكون نافيها هو الذي وصف الله تعالى بالنقص لا مثبتها.
الثاني: أن يقال: قولك: «مستكملًا بغيره» . أتعني به أن الحِكمة التي يجب وجودها حصلت له من شيء غني عنه، أم تعني به أن تلك الحِكمة نفسها هي الغير، وأنه استكمل بها؟
فإن ادَّعيت الأول، فهو باطل؛ فإنه لا محدِث لشيء من الأشياء