إلا هو لا شريك له، فلم يَستفِد من أحد غيره شيئًا.
وإن قلت بالثاني، قيل لك: قولك: «إنه استكمل بها» ، أتعني به أنه حصل مراده الذي يحبه بها، أم تعني به شيئًا آخر؟
والثاني ممنوع، والأول يتضمن الكمال لا النقص؛ فإن من كان قادرًا على ما يحبه، وفَعَلَه في الوقت الذي يحبه، على الوجه الذي يحبه، فهو الكامل، لا مَن لا محبوب له، أو مَن له محبوب لا يقدر على فِعله.
الثالث: أن يقال: أنت قد ذكرت في كتبك أنه لم يقم على نفي النقص دليل عقلي، متبعًا في ذلك لأبي المعالي وغيره، ممن يقول: إنه لم يقم على نفي النقص دليل عقلي. وقلت أنت وهُمْ: إنما يُنْفى النقص عن الله بالسمع، وهو الإجماع.
لم تنفوه عن الله بالمعقول ولا بنص منقول عن الرسول، بل بما ذكرتموه من الإجماع، وحينئذٍ فإن ما يُنفى بالإجماع ما انعقد الإجماع على نفيه، والفعل لِحِكمة لم ينعقد الإجماع على نفيه، وإذا سميته أنت نقصًا لم تكن هذه التسمية موجبة للإجماع.
ولو قلت: أهل الإجماع أجمعوا على نفي النقص، وهذا نقص.
قيل لك: لو سُلِّم لك أنهم أجمعوا على إطلاق هذا اللفظ، فالاعتبار بمرادهم باللفظ، لا بنفس اللفظ، وإذا كانوا يقولون: «ليس مورد النزاع مما أجمعنا عليه» ، امتنع الاحتجاج عليه بدعوى إجماعهم.
الرابع: أن يقال: نحن نَدَّعي أن النقص منفي عنه عقلًا، كما هو منفي عنه سمعًا، والعقل يوجب اتصافه سبحانه بصفات الكمال، والنقص هو ما ضادَّ صفات الكمال، فالعلم صفة كمال، فما ضادَّه كان نقصًا؛ والقدرة صفة كمال، فما ضادَّه كان نقصًا؛ والحياة صفة كمال، فما ضاده كان نقصًا. وأما حصول ما يحبه في الوقت الذي يحبه فإنما هو كمال إذا حصل على الوجه الذي يحبه، وعدمه قبل ذلك نقص إذا كان لا يحبه قبل ذلك.