فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 725

الإيمان أو ضعيف الإيمان، فيحصل به له1 بعض الإيمان، أو يقوى إيمانه؛ وإن كان ذلك يضر من كان قَوِيَّ الإيمان، ويكون رجوعه إليه رِدَّةٌ في حقه؛ بمنزلة من كان معتصمًا بحبل قويٍّ، وعروة وثقى لا انفصام لها، فاعتاض عن ذلك بحبل ضعيف، يكاد ينقطع به؛ وهذا باب يطول وصف حال الناس فيه.

[مخالفة الغزالي لكثير من أهل الكلام في استدلاله على النبوة بأحوال مدعيها دون المعجزات، ومشاركتهم في خطئهم حصر العلم بالنبوة بطريق معينة ونفي ما سواها]:

وأما ما ذكره أبو حامد من أن هذه الطريقة التي سلكها تفيد العلم الضروري بالنبوة، دون طريقة المعجزات2؛ فالإنسان خبير بما حصل له من العلم الضروري وغيره، وليس هو خبيرًا بما حصل لغيره من ذلك، وكثير من أهل النظر والكلام يقولون نقيض هذا؛ يقولون: لا يحصل العلم بالنبوة إلا بطريقة المعجزات دون غيرها، كما قال ذلك3 أكثر أهل الكلام4 ومن اتبعهم؛ كالقاضي أبي بكر، والقاضي أبي يعلى، وأبي المعالي، والمازري، وأمثال هؤلاء. والتحقيق ما عليه أكثر الناس، أن العلم بالنبوة يحصل بطرق متعددة: المعجزات وغير المعجزات، ويحصل له العلم الضروري بها، كما ذكره أبو حامد، بل يحصل له العلم الضروري بالنبوة على الجُمَل كما ذكره5.

وعامة من حصر العلم بهذا أو غيره في طريق مُعَيَّنَة، وزعم أنه لا يحصل بغيرها، فإنه يكون مخطئًا، وهذا كثيرًا ما يسلكه6 كثير من أهل الكلام في إثبات العلم بالصانع، أو إثبات حدوث العالَم، أو إثبات التوحيد، أو العلم بالنبوة، أو غير ذلك؛ يسلك أحدهم طريقًا، يزعم أنه لا يحصل العلم إلا بها، وقد تكون طريقًا فاسدة، وربما قدح خصومه في طريقه الصحيحة، وادعوا أنها فاسدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت