إنما يمتنع1 عليه سبحانه [*ما يمتنع منها -كالنوم والأكل والشرب-*] لتضمنها نقصًا يُنَزَّه عنه، وليس في الكلام نقص، بل سنُبَيِّنُ -إن شاء الله- أنه من صفات الكمال، ونُبَيِّن ما يستحيل اتصافه به2.
فهذا تقرير ما ذكره3.
ويمكن أن يُسلك4 في ذلك طريق5 أعم مما ذكره، فإنه استدل بالأمر والنهي خاصة، والتحقيق أن الخبر يدل أيضًا على أنه مُتَكَلِّم، كما أن الأمر يدل على ذلك، والرسل يبلِّغون عنه تارة الأمر والنهي، وتارة الخبر: إما عن نفسه وإما عن مخلوقاته، فيبلِّغون خبره عن نفسه بأسمائه وصفاته، وخبره6 عن مخلوقاته بالقَصَص؛ كما يبلِّغون الخبر عن ملائكته وأنبيائه، ومَنْ تقدم مِنَ الأمم المؤمنين والمكذِّبين، ويبلِّغون خبره عما يكون في القيامة: من الثواب7 والعقاب، والوعد والوعيد. بل ما تُبَلِّغه الرسل من خبره أكثر8 مما تبلغه من أمره، والخبر في القرآن أكثر8 من الأمر.
[*وإذا قيل: لا معنى لكونه متكلمًا إلا أنه [آمر ناه.
قيل: لا معنى لكونه متكلمًا إلا أنه]9 مُخبِر مُنْبِئ.
والتحقيق أن يقال: لزم من كونه آمرًا ناهيًا أن يكون متكلِّمًا، ويلزم من كونه مخبِرًا منبئًا أن يكون متكلِّمًا. وأما قول القائل: «لا معنى