بإمكانه قبل ذلك، وإنما يجب أن لا يعلم امتناعه؛ فالرسل صلوات الله عليهم تخبر بمحارات1 العقول، وما لا تعرفه العقول أو ما تعجز عن معرفته. فما عَلِمَ العقلُ إمكانه، ولم يعلم هل يكون أم لا يكون، تخبر الرسل بوقوعه أو عدم2 وقوعه؛ وما لم يُعلم بالعقل إمكانه ولا امتناعه، تخبر الرسل أيضًا إما بإمكانه وإما بوقوعه المستلزم إمكانه، ولكن*] لا تخبر الرسل3 [بمحالات العقول، وهو ما عُلم بالعقل امتناعه، لا تخبر] 4 بوجوده ولا إمكانه؛ وما عُلم عدمه لا تخبر بوجوده، فلا تأتي الرسل5 صلوات الله عليهم بما يُعلم نقيضه، ولكن قد تأتي بما لم يكن يُعلم.
كما قال تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ • فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} . [البقرة: 151، 152] . وكذلك الوحي النازل على الأنبياء يُعَلِّمهم ما لم يكونوا يعلمون، لا يأتيهم بما يعلمون خلافه؛ قال تعالى: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} [النساء: 113] .
الوجه الثاني: أن يقال: إمكان6 التكلم7 معلوم بأدنى نظر العقل؛ فإنه إذا عُرف أنه حي، عليم، قدير، عُلم أنه يمكن أن يكون8 متكلمًا، فإن الكلام من الصفات المشروطة بالحياة، والصفات المشروطة بالحياة