منهما دليل، وكلام هؤلاء كلهم يدور على هذا الأصل.
وهذا الأصل وقع في كلام المتأخرين من النُّظَّار؛ كالرازي والآمدي وأمثالهما، وهم تارة ينفون هذا كما نفته المتفلسفة، وتارة يثبتون كلام المتفلسفة. وهؤلاء المتفلسفة ابن سينا وأمثاله من أتباع أرسطو.
وأما جماهير الفلاسفة الأساطين القدماء، الذين كانوا قبل أرسطو، فكما أنهم لم يكونوا يقولون بقِدَم صورة العالَم، ولم1 يكونوا يقولون بنفي الصفات، بل يثبتون الصفات، بل والأفعال القائمة به، كما قد نُقِل ألفاظهم ونَقْل الناقلين عنهم في غير هذا الموضع2.
وكذلك كثير من الفلاسفة المتأخرين؛ كأبي البركات صاحب «المعتبر» 3 وغيره يثبتون لله تعالى الصفات والأفعال القائمة به، وقد ردوا على من نفى ذلك من أصحابهم الفلاسفة بكلام بيَّنوا فيه خطأهم، كما قد بُسط في موضعه4.
[اضطراب كلام أبي عبد الله الرازي في «الكثرة» ] :
واعلم أن كثيرًا من النُّظَّار كثر خوضهم في توحيد الله وصفاته بلفظ «التركيب» وغيره من الألفاظ المجملة، ومثبتة الصفات تارة يبينون فساد حجة النفاة بذلك، وتارة يقررونها؛ كما يقع ذلك في كلام أبي عبد الله الرازي وأبي الحسن الآمدي وغيرهما، حتى قال أبو عبد الله