وقد قال الله تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ • وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [النحل: 75، 76] .
وهذا المثل وإن1 كان يفيد الدعاء إلى عبادة الله وحده دون عبادة ما سواه، ونفي عبادة الأوثان2 لوجود هذا الفرقان؛ فإذا عُلم انتفاء التساوي بين الكامل والناقص، وعُلم أن الرب أكمل من خلقه، وجب أن يكون أكمل منهم وأحق منهم بكل كمال بطريق الأَوْلى والأحرى.
الطريق الرابع3: في إثبات السمع والبصر والكلام: إن نفي هذه الصفات نقائص مطلقًا، سواء نفيت عن حي أو جماد، وما انتفت عنه هذه الصفات لا يجوز أن يَحْدُث عنه شيء4 ولا يخلقه، ولا يجيب سائلًا، ولا يُعبد، ولا يُدعَى؛ كما قال الخليل: {يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا} [مريم: 42] . وقال إبراهيم لقومه: {قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ • أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ • قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} [الشعراء: 72 - 74] . وقال تعالى: {وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ} [الأعراف: 148] . وقال تعالى: {فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ • أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلًا نَفْعًا} [طه: 88، 89] .
وهذا لأنه من المستقر5 في الفِطَر أن ما لا يسمع ولا يبصر ولا