بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ وقال تعالى: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ} [يونس: 94] ، وقال تعالى: {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} [الرعد: 43] . وأمثال ذلك مما يذكر فيه شهادة الكتب المتقدمة بمثل ما أخبر به محمد1 صلى الله2 عليه وسلم.
وهذه الأخبار منقولة عند أهل الكتاب بالتواتر، كما نقل عندهم بالتواتر معجزات موسى وعيسى عليهما السلام3. وإن كان كثير مما يدَّعُونه من دِقِّ الأمور لم يتواتر5 عندهم، لانقطاع التواتر فيهم؛ فالفرق بين الجُمَل الكُلِّيَّة6 المشهورة التي هي أصول7 الشرائع، التي يعلمها أهل الملل كلهم؛ وبين الجزئيات الدقيقة، التي لا يعلمها إلا خواص الناس - ظاهر.
ولهذا كان وجوب الصلوات الخمس، وصوم رمضان8، وحج البيت، وتحريم الفواحش والكذب، ونحو ذلك - متواترًا عند عامة المسلمين؛ وأكثرهم لا يعلمون تفاصيل الأحكام والسنن المتواترة عند الخاصة.
فإذا كان في الكتب التي بأيدي أهل الكتاب، وفيما ينقلونه بالتواتر؛ ما يوافق ما أخبر به محمد صلى الله9 عليه وسلم كان في ذلك فوائد جليلة، هي من بعض حِكْمة10 إقرارهم بالجزْيَة: