صادقان؛ فإنه يُعْلَم علمًا ضروريًّا أنه يمتنع في الكذب والخطأ أن يُتَّفَق في مثل هذا.
ومعلوم أن موسى وغيره من الأنبياء كانوا قبل محمد1، وقد2 أخبروا عن الله3 من4 توحيده وأسمائه وصفاته، وملائكته، وأمره ونهيه، ووعده ووعيده، وإرساله - بما أخبروا به؛ ومعلوم أيضًا لمن علم حال محمد5 صلى الله6 عليه وسلم أنه كان رجلًا أُمِّيًّا، نشأ بين قوم أُمِّيِّين، ولم يكن يقرأ كتابًا، ولا يكتب بخطه شيئًا، كما قال تعالى: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} [العنكبوت: 48] ؛ وأن قومه الذين نشأ بينهم لم يكونوا يعلمون علوم7 الأنبياء، بل كانوا من أشد الناس شِرْكًا وجَهْلًا وتَبْدِيلًا وتَكْذِيبًا بالمعاد، وكانوا من أبعد الأمم عن توحيد الله، ومن أعظم الأمم إشراكًا بالله8. ثم إذا تدبرت القرآن والتوراة وجدتهما يتفقان في عامة المقاصد الكُلِّية، من التوحيد والنبوات، والأعمال الكُلِّية، وسائر9 الأسماء والصفات.
ومن كان له عِلْمٌ بهذا عَلِمَ عِلْمًا ضروريًّا ما قاله النَّجَاشي: إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة. وما قاله وَرَقة بن نَوْفَل: إن هذا هو الناموس الذي كان يأتي موسى.
قال تعالى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ