فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 725

[لفظ «الدَّوْر» ] :

قيل له: فبقي النزاع لفظيًّا، كالنزاع في لفظ «الدَّوْر» ؛ فإن الدَّوْر يراد به الدَّوْر العِلْمِي، الذي يذكر في حساب الجَبْر والمقابلة؛ ويراد به الدَّوْر الحُكْمي، الذي يتكلَّم به الفقهاء؛ ويراد به الدَّوْر العقلي، الذي يتكلَّم به النُّظَّار.

ويطلق طائفة منهم: أن الدَّوْرَ باطلٌ، وآخرون منهم يفصِّلون؛ فيقولون: الدور نوعان:

أحدهما: الدور القَبْلِي؛ وهو أنه لا يكون هذا إلا بعد ذاك ولا يكون ذاك إلا بعد هذا - فهذا ممتنع في صريح العقل؛ فإنه يستلزم كون الشيء سابقًا للسابق على نفسه، ومتأخرًا عن المتأخر عن نفسه، فيلزم أن يكون قبل نفسه بدرجتين، وأن لا يكون إلا بعد نفسه بدرجتين، وكونه موجودًا قبل نفسه، أو لا يوجد إلا بعد نفسه - محال، فكيف إذا كان هذا الممتنع متكررًا!

وأما النوع الثاني: فهو الدور المَعِيُّ الاقترانِيّ، وهو أن لا يكون هذا إلا مع ذاك، ولا يكون ذاك إلا مع هذا؛ كما لا توجد الأبوة إلا مع البنوة، ولا البنوة إلا مع الأبوة، ولا توجد الذات الواجبة إلا مع صفاتها اللازمة، ولا توجد صفاتها اللازمة إلا مع الذات - فهذا الدور جائز، وهذا الدور في الشروط، والأول دور في العلل1.

فكذلك لفظ «الافتقار» ؛ فإن مرادهم بافتقار المركَّب إلى جزئه ليس هو افتقار المفعول إلى الفاعل، ولا المفعول إلى العلة الفاعلة، بل المراد بالافتقار التلازم؛ والأمور المتلازمة كالأبوة والبنوة لا يجب أن يكون أحدهما مفتقرًا إلى الآخر، لا سيما على أصل الذين يقولون: إنه يلزم لمفعولاته؛ فإذا كان وجوب وجوده لا ينافي استلزامه لأفعاله الممكنة، فكيف ينافي استلزامه لصفاته اللازمة لذاته؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت