حكمها على ذلك المحل لا [على] 1 غيره، فإذا خلق سبحانه كلامًا في محل وجب أن يكون ذلك المحل هو المتكلِّم به، فتكون الشجرة هي القائلة لموسى: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي} [طه: 14] . ويكون كل ما أنطقه الله2 من المخلوقات، كلامه كلامًا لله3. وبسط هذا له موضع غير هذا4 والمقصود هنا ما يتعلق بتقرير النُّبُوَّة.
وقد يقال: يُمكن تقرير كونه سبحانه5 منزَّهًا عن تأييد الكذاب بالمعجزة من غير بناءٍ على أصل المعتزلة، بما عُلم6 من حِكمة الله7 في مخلوقاته، ورحمته ببريته، وسُنَّته8 في عباده؛ فإن ذلك دليل على أنه لا يؤيد كذابًا بمعجزة لا معارض لها.
ويمكن بسط هذه الطريقة وتقريرها بما ليس هذا موضعه؛ فإنه9 كما عُلم بما في مصنوعاته من الإحكام والإتقان أنه عالِم، وبما10 فيها من التخصيص أنه مريد، فيُعْلَم بما فيها من النَّفْع للخلائق أنه رحيم، وبما فيها من الغايات المحمودة أنه حكيم.
والقرآن يُبَيِّن آيات الله الدالة على قدرته ومشيئته، وآياته الدالة على إنعامه ورحمته وحِكمته، ولعل هذا أكثر في القرآن؛ كقوله تعالى11: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ • الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ