فهرس الكتاب

الصفحة 709 من 725

خلقه في غيره؛ ولا يجوز أن يُرى لا في الدنيا ولا في الآخرة؛ ولا هو مباين للعالَم ولا محايث1، ولا داخل فيه ولا خارج عنه.

ثم قالوا أيضًا: لا يجوز أن يشاء خلاف ما أمر به، ولا أن يخلق2 أفعال عباده، ولا يقدر أن يهدي ضالًّا3، ولا يضل مهتديًا؛ لأنه لو كان قادرًا على ذلك وقد أمر به ولم يُعِن عليه، لكان قبيحًا منه.

فركَّبُوا عن هذا الأصل التكذيبَ بالصفات والتكذيبَ بالقدر، وسمَّوْا أنفسهم «أهل التوحيد والعدل» ، وسمَّوْا من أثبت الصفات [والقدر] 4 من سلف الأمة وأئمتها «مُشَبِّهةً» و «مُجَسِّمَةً» و «مُجْبِرةً» و «حَشْوِيَّةً» ، وجعلوا مالكًا وأصحابه، والشافعي وأصحابه، وأحمد وأصحابه، وغيرهم - من هؤلاء الحَشْوِيَّة، إلى أمثال هذه الأمور التي بسطنا الكلام عليها في غير هذا الموضع.

وأصل ضلالهم في القَدَر إنهم شَبَّهوا المخلوق بالخالق5، فهم مُشَبِّهة الأفعال، وأما أصل ضلالهم في الصفات، فظنهم أن الموصوف الذي تقوم به الصفات لا يكون إلا محدَثًا.

وقولهم من أبطل الباطل، فإنهم يسلِّمون أن الله حي عليم قدير، ومن المعلوم6 أن حَيًّا بلا حياة، وعليمًا بلا عِلْم، وقديرًا بلا قدرة، مِثْلُ مُتَحَرِّك بلا حركة، وأبيض بلا بياض، وأسود بلا سواد، وطويل بلا طول، وقصير بلا قصر، ونحو ذلك من الأسماء المشتقة التي يُدَّعى فيها7 نفي المعنى المشتق منه، وهذا مكابر للعقل والشرع واللغة.

الثاني: أنه أيضًا من المعلوم أن الصفة إذا قامت بمحل؛ عاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت