فهرس الكتاب

الصفحة 707 من 725

ثم إن المعتزلة جعلوا هذه أصل دينهم، والتزموا لها1 لوازمَ خالفوا بها نصوص الكتاب والسنة، بل وصريح العقل في مواضع كثيرة.

وحقيقة أمرهم أنهم لم يُصَدِّقوا الرسول إلا بتكذيب بعض ما جاء به، وكأنهم قالوا: لا يمكن تصديقه في البعض إلا بتكذيبه في البعض. لكنهم لا يقولون: إنهم يكذبونه في شيء. بل تارة يطعنون في النقل، وتارة يَتَأَوَّلون المنقول، ولكن يُعلم بطلان ما ذكروه إما ضرورةً وإما نظرًا.

وذلك أنهم قالوا: إن2 السمع مبني على صدق الرسول، وصدقه [مبني] 3 على أن الله4 منزَّه عن فعل القبيح، فإن تأييد الكذاب بالمعجزة5 قبيح، والله منزَّه عنه.

قالوا: والدليل على أنه منزَّه عنه؛ أن القبيح لا يفعله إلا جاهل بقبحه أو محتاج [إليه] 6، والله7 منزَّه عن الجهل والحاجة؛ والدليل على ذلك أن المحتاج لا يكون إلا جِسْمًا، والله تعالى ليس بجسم؛ والدليل على أنه ليس بجسم هو ما دل على حدوث العالَم؛ والدليل على حدوث العالَم أنه أجسام وأعراض وكلاهما محدَث؛ والدليل على حدوث الأجسام إنها لا تخلو عن الحوادث، وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث، والدليل على ذلك أنها لا تنفك عن الحركة والسكون وهما حادثان، لامتناع حوادث لا أول لها.

ثم التزموا لذلك حدوث كل موصوف بصفة؛ لأن الصفات هي الأعراض، والأعراض لا تقوم إلا بِجِسْم، وقد قام الدليل على حدوث الجِسْم؛ فالتزموا لذلك أن لا يكون لله علم ولا قدرة؛ وأن لا يكون متكلِّمًا قام به الكلام، بل يكون القرآن وغيره من كلامه8 مخلوقًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت