مفعول له متجددًا، وإذا كان فعل المفعول حادثًا، فالمفعول يكون حادثًا بطريق الأَولى والأحرى؛ فإنه على هذا القول يكون امتناعُ فعلٍ قديمٍ لمفعولٍ قديمٍ أظهرَ وأظهرَ.
ولأنه على هذا التقدير لا بدّ أن تكون ذاته علة تامة لذات الفَلَك، ووجود الفَلَك بدون لوازمه ممتنع؛ فلا بدّ أن يكون علة له وللوازمه الحادثة، وهو لا يكون على هذا القول علة بذات مجردة، بل بذات موصوفة بالإرادة المتعاقبة شيئًا بعد شيء، وما كان كذلك امتنع أن يكون شيء من مراداته المفعولة له قديمًا أزليًّا.
وسنبين1 - إن شاء الله تعالى- أن كل فاعل يمتنع أن يقارنه مفعوله؛ فضلًا عن الفاعل بالإرادة؛ فضلًا عن أكمل الفاعلين؛ كل شيء2؛ نوضح بذلك أن هؤلاء المتفلسفة الدهرية يزعمون أن الرَّبَّ تعالى دائم الفيض، وأن فيضه إنما يتوقف على حدوث الاستعدادات والقوابل؛ كما يقولونه في العقل الفَعَّال، ويقولون: إنه دائم الفيض على هذا العالَم، لكن تأخير فيضه بسبب تأخير حدوث الاستعدادات والقوابل3.