فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 725

شيء منها إليه، ولا يقبح منه شيء من الأشياء. وإن كان قائمًا به لم يكن ذلك إلا على قول من يجوِّز قيام الحوادث، وما ليس1 بقبيح لم يكن ممتنعًا على أصلهم.

وجماع هذا وهذا، وهو الوجه العاشر: أنه ما من محذور يلزم بتجويز أن يفعل لِحِكْمة، إلا والمحاذير التي تلزم بكونه يفعل لا لِحِكْمة أعظم وأعظم، وحينئذٍ فإن كان هذا ممتنعًا فالفعل لا لِحِكمة أعظم امتناعًا، وإن كان غير ممتنع صح2 الفعل لِحِكْمة، مع أن الفعل لِحِكْمة أَوْلى من الفعل لا لِحِكْمة، فعُلِم أن ما يُستدل به على امتناع فِعْلِه لِحِكْمة فهو حجة باطلة، وأن الفعل لِحِكْمة أولى بكونه صفة كمال، وأصح في الأدلة العقلية والنقلية وأبعد عن التناقض سمعًا وعقلًا، هذا لو كان الفعل لا [لِحِكْمة] ممكنًا3، فكيف إذا كان ممتنعًا؟

[الحجة الثانية]:

قال الرازي4: «الحجة الثانية: لو كانت مُوجِديته5 معلَّلة بِعِلَّة، لكانت تلك العلة: إن كانت قديمة لزم من قِدَمها قِدَم الفعل، وهو محال. وإن كانت محدَثة افتقر كونه تعالى موجِدًا لتلك العلة إلى علة أخرى، ولزم6 التسلسل وهو محال، وهذا هو المراد من قول مشايخ الأصول: [عِلَّةُ7] كل شيء صنعه، ولا عِلَّةَ لصنعه» .

[الجواب عنها من وجوه] :

والجواب من وجوه:

أحدها: أن يقال: لا يخلو إما أن يمكن أن يكون الفعل قديم العين أو قديم النوع، أو لا يمكن ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت