فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 725

في الوقت الذي أحب كونها فيه، فكيف يجوز أن يقال: فِعْلُه لِحِكْمة يستلزم النقص، وفِعْلُه لا لحكمة لا نقص فيه!

الثامن: أن هؤلاء يقولون: «يفعل ما يشاء من غير اعتبار حِكْمة» فيجوِّزون عليه كل ممكن؛ حتى الأمر بالشرك والكذب والظلم، والنهي عن التوحيد والصدق والعدل. وحينئذٍ، فإن يكن هذا نقصًا كان وجود الحكمة المطلوبة بفعله مما يشاؤه، وما شاءه كان، ولا نقص فيه، فلا يجوز على قولهم أن يكون في شيء من المرادات نقص، وهذا مراد فلا نقص فيه.

وقولهم: «من فعل شيئًا1 كان ناقصًا» ، فله قضية كلية عامة، وعمومها حينئذٍ ممنوع، وهو أَوْلى من قول القائل: من أكرم أهل الجهل والظلم، وأهان أهل العلم والعدل، كان سفيهًا.

وإذا كان هذا جائزًا عليه عندهم، ولم يكن سفيهًا، وكانت هذه القضية الكلية منتقضة به عندهم - فأن تكن تلك القضية الكلية منتقضة2 به بطريق الأَوْلى والأحرى.

الوجه التاسع: أنه لو سُلِّم لهم أنه مستكمل بأمر حادث، لكان هذا من الحوادث المرادات عندهم، وكل ما هو عندهم حادث، فلا يقبح3 عندهم ولا يمتنع عليه، فكل شيء ممكن فلا ينزَّه عنه، والقبيح الممتنع عندهم هو الممتنع الذي لا يدخل تحت المقدور، وهذا يدخل تحت المقدور؛ فلا يكون قبيحًا ممتنعًا، وليس هو نقصًا من لوازم ذاته، بل هو من الأمور الحادثة، وتلك ليس فيها ما يمتنع عندهم.

فإن قالوا: هذا قائم بذاته، أو حكمته تعود إليه، فيمتنع.

قيل: إن كان بائنًا عنه فهو كسائر المحدَثات، وعندكم لا تعود حِكَمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت