فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 725

نبهنا عليها تنبيهًا مختصرًا بحسب ما يحتمله هذا المقام؛ فإن الكلام في مسألة «الكلام» حيَّر عقول أكثر الأنام: الذين ضعفت معرفتهم واتِّباعهم لما بعث الله به رسله الكرام1. ولهم طرق سمعية في تقريره يطول ذكرها.

[2 - الطرق العقلية]:

وأما الطرق العقلية فمن وجوه2:

أحدهما: أن الحي إذا لم يتصف بالكلام لزم اتصافه بضده: كالسكوت والخَرَس، وهذه آفة يَتَنَزَّه الله عنها، فتعيَّن اتصافه بالكلام، وهذا المسلك يسلكونه في إثبات كونه سميعًا بصيرًا أيضًا؛ فإنه إذا كان حيًّا ولم يكن سميعًا بصيرًا لزم اتصافه بضد ذلك من الصمم والعمى.

الثاني: أن الكلام صفة كمال. وهنا من جعله صفة لا تتعلق بمشيئته واختياره: جعله كالعلم والقدرة، ومن قال: إنه يتعلق بمشيئته وقدرته، وقال: كونه متكلِّمًا يتكلَّم إذا شاء صفة كمال. وقد يقول بطرد ذلك في كونه فاعلًا الأفعال الاختيارية القائمة بنفسه، ويجعل هذا كله من صفات الكمال، وقد يقول: القدرة على ذلك هي صفة الكمال؛ إذ الكمال لا يجوز أن يفارق الذات، فإنه لم يزل ولا يزال كاملًا مستحقًّا لجميع صفات الكمال؛ فالقدرة على كونه يقول ما شاء ويفعل ما شاء صفة كمال، فالقدرة وحدها غير القدرة مع ما يقترن بها من المقدور3.

وهذا ينبني على أن ما يقوم به من ذلك: هل كله مسبوق بالعدم أو لم يزل ذلك يقوم به؟ وفيه لهم قولان:

أحدهما: أنه مسبوق بالعدم، كما تقوله الكَرَّامية وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت