فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 725

حقيقة لهذا في الخارج أصلًا، ولكن الذهن يفرضه ليعرف امتناع ثبوته في الخارج، وأما القادر إذا كان ممنوعًا من غيره لا يقدر مع وجود الغير على ما يقدر1 عليه حال عدمه؛ فإنه يلزم أن يكون عاجزًا ممنوعًا بغيره، وهذا يقدح في قدرته.

والعقل الصريح يفرِّق بين من لا يكون قادرًا متمكنًا إلا في حال انفراده، لا في حال وجود نظيره، وبين من يكون قادرًا مطلقًا، فيَعلم أن الأول عاجز؛ قدرتُه مشروطةٌ بتمكين الغير له، بخلاف الثاني.

[تعظيم كثير من أهل الكلام والصوفية لتوحيد الربوبية، وظنهم أنه الذي دعت إليه الرسل]:

وكثير من أهل النظر يزعمون أن دليل التمانع هو معنى قوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] ؛ لاعتقادهم أن توحيد الربوبية الذي قرروه، هو توحيد الإلهية الذي بيّنه القرآن، ودعت إليه الرسل.

وليس الأمر كذلك، بل التوحيد الذي دعت إليه الرسل، ونزلت به الكتب، هو توحيد الإلهية المتضمن توحيد الربوبية، وهو عبادة الله وحده لا شريك له.

[إقرار المشركين من العرب وغيرهم بتوحيد الربوبية في الجملة، واحتجاج الله عز وجل عليهم بذلك] :

فإن المشركين من العرب كانوا يُقرُّون بتوحيد الربوبية، وأن الله خالق السماوات والأرض واحدٌ؛ كما أخبر عنهم تعالى بقوله: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [لقمان: 25] ، وقال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} [العنكبوت: 61] ، {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [العنكبوت: 63] ، وقال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ} [الزخرف: 9] ، وقال تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت