فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 725

يكون وجوده إلا مقارنًا لها- امتنع وجوده دونها، وامتنع أيضًا وجود الحوادث المتسلسلة عن علة تامة أزلية، وهو الموجِب بالذات في الأزل؛ لأن العلة التامة الأزلية تستلزم معلولها في الأزل، وإن شئت قلت: لأن الموجِب بالذات في الأزل يجب وجود موجَبه في الأزل، لا يتأخر عنه شيء من معلوله وموجَبه.

والحوادث المتعاقبة شيئًا بعد شيء لا تكون جملتها، بل ولا واحد منها بعينه في الأزل؛ فامتنع صدور الحوادث أو ما1 يستلزم الحوادث عن علة تامة أزلية؛ فامتنع ثبوت الموجِب بالذات في الأزل؛ فامتنع صدور شيء من العالَم عن علة تامة في الأزل؛ فامتنع قِدَم شيء من العالم، وهو المطلوب.

وإذا قيل: هو موجب الحادث الثاني بشرط الأول؛ كقاطع المسافة.

قيل: إذا كان علة تامة أزلية على حال واحدة أزلًا وأبدًا - فما من وقت إلا ويمتنع اختصاصه فيه بما يوجب صدور حادث عنه، فلا يصدر عنه شيء من الحوادث، وهذا بخلاف قاطع المسافة؛ فإنه إذا قطع الجزء الأول حدث في نفسه إرادةٌ وقدرةٌ لم تكن؛ فبها2 أحدث الحادث الثاني.

فإن قيل: هذا يبطل قول من لا يقول بقيام الحوادث بالواجب من الفلاسفة، وأما القائلون به مثل الأساطين وأبي البركات وغيرهم؛ فهم يقولون: إنما أحدث الثاني بما قام في نفسه من الأمور المتجددة كالإرادة ونحوها.

قيل: وعلى هذا القول يكون القول بأنه ليس في العالم شيء قديم - أظهر وأظهر.

وذلك أنه إذا كان إنما يفعل بأمور متجددة تقوم بنفسه، كان فعل كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت