فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 725

إذ لو لم يكن في الأزل موجِبٌ بذاته هو علة تامة، لم يجب وجود المعلول، بل كان ممكن الوجود ممكن العدم1؛ وحينئذٍ فلا يجوز وجوده، كما تقدم بيانه من أن الممكن -القابل للوجود والعدم- يمتنع وجوده بنفسه، ويمتنع وجوده بدون مرجِّح تامٍّ يجب وجوده به.

وأما المقدمة الثانية: فلأن العالَم مستلزم للحوادث مقارن لها، بحيث ليس فيه شيء إلا [ويقترن] 2 بالحوادث مقارنة لا تقدم عليها، وقد دخل في ذلك العقول والنفوس التي يثبتها الفلاسفة -إذا قيل بوجودها3 - فإن العقول، وإن لم تقم بها الحوادث عند كثير منهم، فإنها مقارنة للحوادث لا تتقدم عليها.

وهذه المقدمة مُسَلَّمة، والدليل عليها أن كل جزء من العالم إما أن يقترن بالحوادث، بحيث يمتنع تقدمه عليها، وإما أن يجوز وجوده قبل وجود شيء من الحوادث.

فإن كان الأول فهو المطلوب، وإن كان الثاني لزم أن يكون لجميع الحوادث أول؛ وهذا مع أنه يُبطل عمدة الفلاسفة الدهرية إذا التزموه - فإنه باطل؛ وذلك [أنه] 4 يستلزم ترجيح أحد المتماثلين على الآخر بلا مرجِّح، وحدوث الحوادث بلا سبب.

وإذا كان كل جزء من العالم مستلزمًا لمقارنة الحوادث -لا يجوز أن يوجد قبلها- امتنع أن يكون مفعولَ العلة التامة القديمة، وأن يكون صادرًا عن موجِبٍ بالذات في الأزل، فإن وجود الملزوم بدون اللازم محال.

وما كان5 مستلزمًا للحوادث -بمعنى أنه لا يوجد إلا مقارنًا، بل لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت