فإن قيل: فما الفرق1 بين هذه الطريق وبين الطريق2 التي أثبت بها السمع والبصر، وهو السمع.
قيل: هناك أثبت السمع والبصر بنفس الإخبار المفصَّل3، مثل قوله: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] . وهنا أثبت تكلمه بمجرد إرسال الرسل من غير تعيين نص، حيث قال: «علمنا أن الله أرسل رسله لتبليغ4 أمره ونهيه» ، ولم يتعرض لإخبار السمع بأنه متكلم.
فإن قيل: إذا أثبت المثبت تكلُّمَه بالسمع، وجب أن يكون السمع قد عُلمتْ صحته قبل العلم بكونه متكلمًا، لكن الرسول إذا قال: «إن الله أرسلني إليكم، يأمركم بتوحيده وينهاكم عن الإشراك به» ، مثلًا، فإن لم يعلموا قبل ذلك جوار كونه5 متكلمًا لم يعلموا إمكان إرساله، فلا6 يثبت السمع.
قيل: الجواب من وجهين:
أحدهما: أن ما عُلم بالسمع7 وقوعه يكفي فيه الإمكان الذهني، وهو كونه غير معلوم الامتناع، بل كل مخبِر أخبرنا بخبر ولم نعلم كذبه جَوَّزنا صدقه، ومتى كان فيه الصدق ممكنًا لم يجز التكذيب، بل أمكن أن يقام الدليل الدالُّ على صدقه ووجوب تصديقه، فيجب تصديقه.
[*وهذا الموضع يغلط فيه كثير من النُّظَّار، فيظنون أنه يحتاج فيما يطلب الدليل على وقوعه، أو فيما قام الدليل على وجوده - العلم